الشيخ عبد الغني النابلسي
367
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فرعون شيئا من الآثام ، أي الذنوب والإسلام إذا حصل من المكلف يجبّ ، أي يقطع حكم ما كان قبله من جميع المعاصي والمخالفات . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الإسلام يجبّ ما كان قبله » « 1 » رواه ابن سعد عن الزبير وعن جبير بن مطعم وهذا في حقوق اللّه تعالى . وأما في حقوق العباد فيبقى عليه بعد الإسلام أمر التبعات والمظالم كتسخيره لقومه قهرا عنهم في البعض وغصب أموالهم وإضلالهم بعبادته كما قال تعالى : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى ( 79 ) [ طه : 79 ] ، وقد يكون في ضمن إيمانه وإسلامه ندم على صدور ذلك منه كله ولم يعش بعده زمانا يتيسر فيه الاستحلال من قومه في مظالمهم والهداية لهم بدلالتهم على الإيمان بموسى عليه السلام فيكون مات تائبا أيضا من حقوق العبد والاستحلال بإرضاء الخصوم شرط التوبة من حقوق العباد إذا أمكنه ذلك وإذا لم يمكنه فالندم يكفيه كما ورد في الحديث : « الندم توبة » أخرجه ابن ماجة « 2 » والحاكم في مستدركه « 3 » عن ابن مسعود والبيهقي « 4 » عن أنس بن مالك . وفي رواية الطبراني وأبي نعيم في الحلية « 5 » عن أبي سعيد الأنصاري : « الندم توبة ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 6 » . وفي الفتاوى البزارية أوائل كتاب الزكاة : من مات وعليه ديون وكان من قصده الأداء لا يؤاخذ به يوم القيامة ، لأنه يتحقق المطل انتهى . وذكر اللقاني المالكي في شرح جوهرته . قال : وأما رد المظالم والخروج عنها برد المال أو الإبراء منه أو الاعتراف إلى المغتاب واسترضائه إن بلغته الغيبة ونحو ذلك فواجب عندنا في نفسه لا يدخل له في الندم على ذنب آخر لما قاله إمام الحرمين في الشامل وهو مذهب الجمهور . وقال الآمدي : إذا أتى المظلمة كالقتل والضرب مثلا فقد وجب عليه أمران : التوبة والخروج عن المظلمة بتسليم نفسه مع الإمكان ليقتص منه ، ومن أتى بأحد الواجبين لم تكن صحة ما أتى به لتوقفه على الإتيان بالواجب الآخر ، كمن وجب
--> ( 1 ) رواه ابن سعد في طبقاته عن الزبير وجبير بن مطعم ورواه أحمد والطبراني عن عمرو بن العاص . ( كشف الخفاء ، حديث رقم ( 363 ) [ 1 / 140 ] . ) ( 2 ) سنن ابن ماجة ، باب ذكر التوبة ، حديث رقم ( 4251 ) [ 2 / 1420 ] . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين ، كتاب التوبة والإنابة ، حديث رقم ( 7612 ) [ 4 / 271 ] . ( 4 ) سنن البيهقي الكبرى ، باب شهادة القاذف ، حديث رقم ( 20345 ) [ 10 / 154 ] . ( 5 ) المعجم الكبير ، حديث رقم ( 10281 ) [ 10 / 150 ] . ( 6 ) حلية الأولياء [ 4 / 210 ] .